منتدى كلية رياض الأطفال

منتدى كلية رياض الأطفال جامعة القاهرة يرحب بكم
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 عطش ترويه المحبة !!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فرح بنت الاسلام



تاريخ التسجيل : 01/12/2010

مُساهمةموضوع: عطش ترويه المحبة !!   الجمعة 08 أبريل 2011, 4:31 am

عطش ترويه المحبة !!


ما أعجب الأشياء التى يمكن أن يسمعها الإنسان إذا انتبه فى الليل بغتة! هذا ما حدث معى: استيقظتُ على شعور جارف بالعطش، فقمت أتحسس طريقى إلى الثلاجة فى الظلام مغمضَ العينين.

الصالة كانت غارقة فى الظلام فيما عدا ضوء خافت مقبل من آخر الردهة. ذهبت إلى الثلاجة، وقبل أن أفتح بابها وينهمر ضوءها سمعت شيئا جعلنى أتجمد، وأطار النوم من عينى.

الكلام الذى سمعته لم يكن بأى لغة معروفة، وبرغم ذلك وعاه قلبى وتشربته روحى.. سمعت الثلاجة تشتكى وتئن.. تقول: «الشمس فى قلبى والبرد فى أطرافى! أى عذاب أن أقع فى الحب ولا أنصهر، وبرغم النار التى تكوينى يتراكم الجليد!!».

قلتُ وقد ذُهلت تماما: «الثلاجة تتكلم!! الثلاجة تتألم!!». قال هواء الصالة لى: «لماذا الدهشة؟!» قلت مذهولا: «الهواء أيضا يتكلم! الجماد حى!!».

انفجرت الصالة فى الضحك بكل عناصرها: الرمل، الأسمنت، الخشب، الزجاج. راح الضحك يحاصرنى ويصنع دائرة صغيرة، قالت المنضدة وهى تهتز: «لا شىء فى الكون ميت. ألم يعلّموكم فى المدرسة أن الجماد يضج بالحركة، والإلكترونات تتحرك من مدار إلى مدار؟».

كان الكلام أصعب من فهمى. أغمضت عينى محاولا أن أفهم. فوجئت بالجدار يُفسّر لى.. قال الطوب المختفى خلف الطلاء فى لهجة حكيمة: «الثلاجة عاشقة يا بُنىّ.. وقعتْ فى الحب منذ ألف مليون سنة» قلت وقد فغرت فمى كالأبله: «ألف مليون سنة! إنها مصنوعة منذ عشرة أعوام فقط!». انفجر الشباك فى الضحك، وراحت الستارة تهتز مرحا.. قالت: «أيها المسكين، عناصرنا تعود إلى لحظة خلق الكون ذاته. هل تريد أن أحكى لك قصة حياة الثلاجة؟» قلت مشاكسا: «ولماذا لا تحكى الثلاجة قصتها بنفسها؟».

قالت وهى ترتعش: «الثلاجة عاشقة. الثلاجة ساجدة». قلت مستغربا: «أحبت مَنْ؟» قالت وهى ترتجف من الرهبة: «وقعت فى العشق الإلهى. توجد ذرة حديد ضمن عناصرها شهدت تجلى الله على الذرة الأم لحظة خلق الكون! من يومها سجدت سجدة طويلة لم ترفع رأسها منها حتى الآن!».

انهمرت الدموع من عينى وشعرت بأنى أحترق. قالت المروحة: «تعال قفْ تحتى ربما تبرد نارك. أنا حسنة الحظ لأنى لا أكف عن الدوران». قلت مستفسرا: «هل الدوران حظ حسن؟». دارت المروحة أسرع ونقلت لى ذبذبات هواء الرسالة التالية: «لا شىء فى الكون ساكن. يدور الإلكترون فى حالة عشق دائم حول النواة. وتدور الأرض حول نفسها والشمس، وتدور الشمس حول مركز المجرة، وتدور المجرة حول مركز الكون، ويدور الطائفون حول الكعبة، وتدور عقارب الساعة. كل الكائنات تدور حول محور واحد عدا الإنسان.. يدور حول مركز شهواته!!».

قال السقف بلهجة من يريد أن ينهى الحوار: «لماذا جئت الآن؟» قلتُ: «جئتُ لأشرب» قال: «الثلاجة أمامك، افتحها واشرب» قلت وأنا أعود إلى فراشى: «لم أعد أشعر بالعطش. ارتويت».

د. أيمن الجندى
-----------

منقــــــــــول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
عطش ترويه المحبة !!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى كلية رياض الأطفال :: منوعات :: اسلاميات-
انتقل الى: